نشاط الحركة الوطنية الهولندية عام 1780

Authors

  • مروه حبيب حسن
  • نعيم كريم عجمي

DOI:

https://doi.org/10.32792/jceh.v16i3.989

Abstract

يتناول هذا البحث نشاط الحركة الوطنية الهولندية خلال المرحلة الممتدة من الحرب الإنكليزية الهولندية الرابعة (1780–1784) وما اعقبها من تحولات سياسية  داخل الجمهورية الهولندية، إذ شكلت هذه الحرب نقطة انعطاف حاسمة كشفت عن مظاهر الضعف البنيوي في الدولة، ولا سيما في مؤسساتها العسكرية والاقتصادية  فقد أدى التراجع البحري والتجاري أمام بريطانيا إلى اهتزاز مكانة الجمهورية الدولية، الأمر الذي أوجد حالة من السخط الشعبي تجاه النظام السياسي القائم وهيمنة الحاكم العام ويليام الخامس المنتمي إلى أسرة أورانج في هذا السياق ظهرت حركة الوطنيين بوصفها تيارًا سياسيًا إصلاحيًا استلهم مبادئه من أفكار التنوير الأوروبي وتجربة الثورة الأمريكية، حيث دعت إلى توسيع المشاركة السياسية، والحد من السلطة الوراثية، وتعزيز دور المجالس المحلية والبرجوازية المدنية في إدارة الدولة. وقد تطورت الحركة تدريجيًا من نشاط فكري وصحفي إلى تنظيم سياسي واجتماعي واسع، تمثل في تشكيل ميليشيات مدنية هدفت إلى حماية الإصلاحات والدفاع عن المدن المؤيدة للحركة بلغت الأزمة ذروتها بين عامي 1785 و1787 عندما شهدت عدة مدن هولندية اضطرابات سياسية وصراعات داخلية بين أنصار الوطنيين وأنصار الأورانجيين، مما أدى إلى حالة شبه حرب أهلية محدودة. غير أن التدخل العسكري البروسي المدعوم سياسيًا من بريطانيا عام 1787 أسهم في إعادة تثبيت سلطة الحاكم العام وقمع الحركة الوطنية، الأمر الذي دفع العديد من قادتها إلى المنفى وعلى الرغم من فشل الحركة عسكريًا وسياسيًا في تلك المرحلة، فإن أفكارها الإصلاحية لم تختفِ، بل استمرت في التأثير الفكري والسياسي داخل الأراضي المنخفضة، وأسهمت بصورة مباشرة في تهيئة المناخ لظهور التحولات الدستورية اللاحقة مع اندلاع الثورة الفرنسية وتأسيس الجمهورية الباتافية لاحقًا. وبذلك تعكس الحركة الوطنية الهولندية عمق الأزمة البنيوية التي واجهت الجمهورية في أواخر القرن الثامن عشر، كما تمثل مرحلة انتقالية بين النظام الجمهوري التقليدي وبدايات الدولة الحديثة القائمة على مفاهيم المواطنة والإصلاح الدستوري.

عدد المشاهدات: 22 عدد التنزيلات: 12

Downloads

Published

2026-09-30